أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 53

الشفاء ( المنطق )

علما أو فنا ، جزءا من الفلسفة أو مقدمة لها . وكان طبيعيا أن تنتقل خصومة المشائين والرواقيين إلى العالم العربي ، عن طريق شراح أرسطو ومؤرخي فلسفته ، وقد شغل بها مناطقة العرب ، وقدموا لها حلولا متحدة أو متشابهة . وابن سينا ، وإن كان لا يجد تحتها طائلا ، يعقد لها فصلا طويلا في مدخله ، ويعالجها في بسط وإسهاب « 1 » . وقد لمس منشأ الخلاف الحقيقي بين المشائين والرواقيين ، فبدأ بتحديد المعنى المراد من الفلسفة ، وفي ضوء هذا التحديد يمكن الحكم على المنطق هل هو جزء منها أو مقدمة لها ؟ ولقد بذل جهدا عنيفا في إثبات أن الدراسات الفلسفية لا يمكن إلا أن تكون نظرية وعملية ، لأنها إما أن تنصب على الوجود الذهني أو الوجود الخارجي ؛ وأن النظرية لا يمكن إلا أن تكون طبيعة ، ورياضة محضة ، وعلما إلهيا ؛ وأن العملية لا يمكن إلا أن تكون سياسة ، وتدبير منزل ، وأخلاقا « 2 » . ومع هذا ينتهى إلى القول بأنه يمكن أيضا أن يعتبر كل بحث نظري فلسفة ، سواء اتصل بأحد الوجودين السابقين أو بهما معا ، أو أعان على فهمهما « 3 » . وإذن فالمنطق صالح لأن يكون آلة للفلسفة أو جزءا منها . « فمن تكون الفلسفة عنده متناولة للبحث عن الأشياء ، من حيث هي موجودة ، منقسمة إلى الوجودين المذكورين ، فلا يكون هذا العلم عنده جزءا من الفلسفة ، ومن حيث هو نافع في ذلك فيكون عنده آلة في الفلسفة . ومن تكون الفلسفة عنده متناولة لكل بحث نظري ومن كل وجه ، يكون أيضا هذا عنده جزءا من الفلسفة ، وآلة لسائر أجزاء الفلسفة » « 4 » . توفيق يخفف كثيرا من حدة الخصومة بين المشائين

--> ( 1 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 12 - 16 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 12 - 14 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 15 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص 15 - 16 .